الآلوسي

2

تفسير الآلوسي

* ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * * ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعيَ صَبْراً ) * زيادة * ( لك ) * لزيادة المكافحة على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير حتى زاد في النكير في المرة الثانية . * ( قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْراً ) * * ( قَالَ ) * أي موسى عليه السلام * ( إنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْء ) * تفعله من الأعاجيب * ( بَعْدَهَا ) * أي بعد هذه المرة أو بعد هذه المسألة * ( فَلاَ تُصَاحبْني ) * وقرأ عيسى . ويعقوب * ( فلا تصحبني ) * بفتح التاء من صحبه أي فلا تكن صاحبي ، وعن عيسى أيضاً * ( فلا تصحبني ) * بضم التاء وكسر الحاء من أصحبه ورواها سهل عن أبي عمرو أي فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك ؛ وقدر بعضهم المفعول الثاني علمك وليس بذاك . وقرأ الأعرج * ( فلا تصحبني ) * بفتح التاء والباء وشد النون ، والمراد المبالغة في النهي أي فلا تكن صاحبي البتة ، وهذا يؤيد كون المراد من النهي فيما لا تأكيد فيه التحريم ، والمراد به الحزم بالترك والمفارقة لا الترخيص على معنى إن سألتك بعد فأنت مرخص في ترك صحبتي * ( قَدْ بَلَغْتَ منْ لَّدُنِّي عُذْراً ) * أي وجدت عذراً من قبلي ، وقال النووي : معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فرافي حيث خالفتك مرة بعد مرة . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأي العجب لكن أخذته من صاحبه ذمامة فقال ذلك ، وقرأ نافع . وعاصم * ( من لدني ) * بتخفيف النون وهي حجة على س في منعه ذلك ، والأكثرون على أنه حذف نون الوقاية وأبقى النون الأصلية المكسورة على ما هو القياس في الأسماء المضافة من أنها لا تلحقها نون الوقاية كوطني ومقامي ، وقيل : إنه يحتمل أن يكون المذكور نون الوقاية والمضاف إنما هو - لد - بلا نون لغة في لدن فلا حذف أصلاً ؛ وتعقب بأن نون الوقاية إنما هي في المبنى على السكون لتقيه الكسر و - لد - بلا نون مضموم . ورد بأنه لا مانع من أن يقال : إنها وقته من زوال الضم ؛ وأشم شعبة الضم في الدال وروي عن عاصم أنه سكنها ، وقال مجاهد : سوء غلط ، ولعله أراد رواية وإلا فقد ذكروا أن لد بالفتح والسكون لغة في لدن ، وقرأ عيسى * ( عذراً ) * بضم الذال ورويت عن أبي عمرو . وعن أبي * ( عذري ) * بالإضافة إلى ياء المتكلم . * ( فانطَلَقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) * * ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَة ) * الجمهور على أنها أنطاكية وحكاه الثعلبي عن ابن عباس ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عنه أنها برقة وهي كما في " القاموس " اسم لمواضع ، وفي " المواهب " أنها قرية بأرض الروم والله تعالى أعلم ، وأخرج ابن أبي حاتم . وابن مردويه عن السدي أنها باجروان وهي أيضاً اسم لمتعدد إلا أنه ذكر بعضهم أن المراد بها قرية بنواحي أرمينية ، وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين أنها الأبلة بهمزة وباء موحدة ولا مشددة ، وقيل : قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى قال في مجمع البيان وهو المروى عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه ، وقيل : قرية في الجزيرة الخضراء من أرض